الغرض من هذه الصفحة هونشر المعلومات والمناقشة العلمية للمهتمين بالصحة العامة في مصر وصلتها بالتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية. وعند القيام بذلك، تلتزم هذه الصفحة أن تتخذ موقفا محايدا وتعرض وجهات النظر كافة على قدم المساواة. الاعمال المقدمة في هذه المدونة تم تقديمها بناء علي أراء عدة خبراء في مجالاتهم.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التأمين الاجتماعي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التأمين الاجتماعي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 18 فبراير 2012

هل التأمين الصحى الاجتماعى نظام الرعاية الصحية الأفضل لمصر؟

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى – 7

فى الوقت الذى تسير فيه مصر على نحو جيد نسبيا تجاه خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال, وبينما تواجه ميزانيتها ضغوطا بالغة لتلبية المتطلبات المتنوعة التى ينادى بها المواطنون, وفى ظل بروز العديد من أوجه القصور التى يعانى منها النظام الصحى والتى يقف وراءها فى الأساس التفتت الحاصل فى عمليتى تمويل وتقديم الخدمات الصحية, وفى الوقت الذى تم فيه طرح مسودة قانون التأمين الصحى الاجتماعى على الجمهور للمناقشة فى مناخ ما بعد الثورة والذى قد يسمح بإعادة النظر فى الاستراتيجيات التى تم تصميمها فى مرحلة سابقة من مراحل الإصلاح الصحى.. بعد كل ذلك, وقبل اتخاذ أى قرار بشأن القانون  المقترح, قد يفرض هذا السؤال نفسه: هل ينبغى على مصر أن تتمسك بالتأمين الصحى الاجتماعى كاستراتيجية أساسية لتمويل النظام الصحى, أم أن هناك بديل أفضل يمكن اللجوء إليه أم التأمين الصحي الاجتماعي هو البديل الافضل؟ ترى هل فات الأوان لأن نطرح مثل هذا السؤال؟

تهدف الحكومات فى العادة إلى تحقيق تغطية شاملة بالخدمات الصحية للشعوب التى تحكمها, والشعوب بدورها عادة ما تطالب بنظام صحى يلبى احتياجاتها من حيث العيش فى حالة صحية أفضل, وتوافر الحماية المالية, وسرعة الاستجابة والشعور بالكرامة أثناء الحصول على الرعاية الصحية. وفى سبيل تحقيق هذا فى مصر, تم بذل الكثير من الجهود المتواصلة لإصلاح القطاع الصحى منذ 1997, إلا أن هذه الجهود لم تكترث كثيرا بدمج الجمهور المستهدف فى عملية الإصلاح.

 وإذا ما نظرنا فى صفحات الماضى, فقد يكون من المثير للاهتمام أن نلاحظ أن معظم المساعى التى حدثت خلال الستين سنة الماضية لإصلاح القطاع الصحى بهدف تحقيق التغطية الشاملة انتهت بتطبيق أنظمة مختلطة ومفتتة لم ترقْ أبدا إلى ما يصبو إليه الشارع المصرى. وخلال مطالعتى لمختلف التقارير المحلية والدولية ذات الصلة, دائما ما صادفت هذه المقولة التى تصف النظام الصحى المصرى على أنه "نظام صحى تعددى يقوم على عدد من أنظمة تقديم الخدمات العامة والخاصة الموازية, فضلا عن العديد من الوسطاء الماليين". وقد باءت كل محاولات الإصلاح فى التعامل مع مسألة التعددية بالفشل – وينتهى الأمر فى العادة بنظام أكثر تشرذما فيما يخص جانب تقديم الخدمة أو تمويلها أو كلاهما معا, مما يفضى فى نهاية المطاف إلى نظام دون هوية.

وتعود نشأة حالة التفتت التى يشهدها النظام إلى عقود مضت, ربما تصل إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضى, حين صدر وقتها تشريعان موازيان لوضع أسس برنامج العلاج على نفقة الدولة (قرار رئاسى رقم 1754 لعام 1959 متبوعا بقرار رئاسى آخر يحمل رقم 1069 لعام 1964)؛ والتأمين الصحى الاجتماعى (قانون 75 لعام 1963 والمرسوم الرئاسى 1209 لعام 1964). وربما كان الهدف من وراء هذه القرارات هو محاولة تلبية طموحات الشعب المصرى فى رعاية صحية أفضل, إضافة إلى ترجمة نصوص الدستور -التى تقضى بوضع مسئولية تقديم الخدمات الصحية (دستور 1956) والتأمين الاجتماعى (دستور 1964) بما فى ذلك حق الصحة للجميع على كاهل الدولة- إلى واقع ملموس. وتلى هذا العديد من القرارات الأخرى التى نتج جراءها مزيدا من التفتت فى جانب تقديم الخدمة, مما أدى بدوره إلى توالد عدد من أنظمة تقديم الخدمات العامة والحكومية إلى جانب الأنظمة الموازية التى تعمل بها وزارة الصحة.

وهنا يطرح سؤال نفسه: لماذا يحدث كل هذا؟ وما هو النظام الأمثل لمصر – نظام صحة وطني يعتمد في تمويله على العوائد الضريبية أم نظام تأمين صحى اجتماعى يعتمد علي تمويله علي مساهمات منتفعيه؟

يدعم الفريق الذى يميل إلى النظام الصحي الوطني المعتمد على الضرائب وجهة نظره بثلاث نقاط:
1) التأمين الصحى الاجتماعى يقلل من رغبة الشركات فى الاستعانة بقدر وافر من العمالة, وبالتالى يساهم فى الحد من فرص التشغيل ويروج لأسواق العمل غير الرسمى.
2) غياب التغطية بالخدمات الصحية عن مجموعات معينة من المواطنين خلال الفترة ما بين إرساء أسس نظام التأمين الصحى الاجتماعى وتحقيق التغطية الشاملة, وهى الفترة التى غالبا ما تطول.
3) التفاوت بين حزم الخدمات المقدمة وجودتها عبر مختلف المجتمعات السكانية.
على الجانب الآخر, يؤيد الفريق المساند للتأمين الصحى الاجتماعى رؤيته بنقطتين:
 1)  التأمين الصحى الاجتماعى يعد أحد أهم المصادر الإضافية لتمويل النظام الصحى.
2)  بإمكان نظام التأمين الصحى الاجتماعى تقديم خدمات ذات جودة عالية وبتكلفة أقل من تلك المقدمة من خلال النظام المبنى على الضرائب, عن طريق الفصل بين عملية شراء الخدمة وتقديمها, وتشجيع التعاقد الانتقائى مع مؤسسات تقديم الخدمة (بما فيها القطاع الخاص).

وقد أظهرت الدراسات المعنية بالبحث فى أثر هذه الأنظمة على النتائج الصحية, فى البلدان التى تعمل بها منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية, أن الأنظمة الصحية القائمة على التأمين الصحى الاجتماعى
1) لديها بعض الخصائص المعينة التى قد تجعلها أكثر كُلفة من النظام القائم على الضرائب؛
2) لا تؤدي أفضل لتحسين النتائج الصحية المتوقفة على الرعاية الطبية بالرغم من احتمالية الإنفاق الزائد؛
3) قد لا تكون الافضل فى ما يتعلق بالنتائج الصحية التى تستلزم برامج صحة عامة مجتمعية قوية؛
4) قد تزيد الوضع سوءا فيما يتعلق بتحفيز أسواق العمل غير الرسمى وعدم تشجيع العمالة.

وتثير النتائج التى خرجت بها مثل هذه الدراسة الأسئلة التالية:
 1)    هل من الممكن أن نقوم بتطبيق نظام قد يكلف الدولة المزيد من الأموال دون أن يكون لذلك فى المقابل أثر إيجابى على النتائج الصحية, وخصوصا فى الوقت الذى لا تتحمل فيه الميزانية العامة أى أعباء إضافية؟ هل سيساهم هذا فى دعم عنصر الفعالية؟ أم أن هذا النظام سيكون مصدر رئيسي من مصادر تمويل الرعاية الصحية؟ 
2)     هل سيؤدي تطبيق النظام الي أن يزيد من حجم العمالة غير الرسمية فى حين يعيش ثلثى هذا الحجم دون حماية مالية أو اجتماعية؟ هل سيساهم هذا فى دعم عنصر الحماية؟
      3)     هل هناك أى مخاطر محتملة على الإنجازات القومية فى مجال الصحة العامة جراء تطبيق هذا النظام؟ وبما أن أنظمة التأمين الصحى الاجتماعى تركز فى الأساس على الأفراد, أو حتى الأسر, هل سيفقدنا هذا تركيزنا المُنصب على المجتمع بأكمله من خلال برامج الصحة العامة المعتمدة فى تمويلها على النظام المبنى على الضرائب؟ هل سيساهم هذا فى الوصول إلى نتائج صحية أفضل؟
يقودنا كل هذا إلى طرح السؤال التالى, علاوة على سؤالين إضافيين؟


  هل يمكن لمصر أن تقوم بتطبيق نظام مبتكر ينتقى مميزات النظامين المشار إليهما ويتجنب فى ذات الوقت عيوبهما؟

1)  هل يمكننا تحويل نظام صحة وطني مبنى على تمويل من الضرائب تديره بشكل مباشر شبكة تقديم خدمات صحية حكومية إلى نموذج تعاقدى بين مشترى للخدمة ومقدمها؟
فى ضوء هذا السيناريو, تقوم المنظمات المشترية للخدمة بالتعاقد مع جهات أخرى لتقديمها بدلا من إدارتها بشكل مباشر. ويمكن تطبيق هذا عن طريق انتهاج نموذج التأمين الصحى الاجتماعى الذى يفصل بين مشترى الخدمة ومقدمها, حيث تقوم المنظمات الشرائية بالتعاقد مع مؤسسات أخرى للقيام بعملية تقديم الخدمة بما فيها مؤسسات القطاع الخاص و الاهلي, وهو ما قد يساهم فى تحقيق نتائج صحية أفضل مقابل نفقات أقل. ولكن إلى أى مدى يمكن أن يحدث هذا دون المخاطرة بتكامل وتماسك برامج الصحة العامة؟  وتعد تجربة مصر فى إنشاء صناديق صحة الأسرة, والتى تعتبر بمثابة مؤسسات اقليمية للتأمين الصحى الاجتماعى تتلخص وظيفتها فى شراء الخدمة, أحد المحاولات التى تمت فى هذا الصدد. وقد استمر التساؤل حول ملكية هذه المؤسسات فترة طويلة بين وزارة الصحة والهيئة العامة للتأمين الصحى, غير أن هذه الشراكة لم تنجح فى بناء مؤسسة قومية يمكنها متابعة مثل هذه الهيئات اللامركزية المسماة بصناديق صحة الأسرة. فضلا عن ذلك, قامت وزارة الصحة بإنشاء مؤسسات تقديم خدمة تحت اسم "الإدارات المحلية لمقدمى الخدمة" على مستوى الإدارات الصحية لضمان تدفق أموال الصناديق عبر مؤسستها, والتى تفككت فى وقت لاحق بعدما اتجه النظام الصحى المصرى بشكل أكبر نحو التأمين الصحى الاجتماعى.


2)  هل يمكن لنظام التأمين الصحى الاجتماعى المعتد أساسا علي المساهمات أن يزيد من اعتماده على العوائد الضريبية ويلتقط بعضا من وظائف النظام القائم على التمويل من الضرائب؟

يبدو أنه من الممكن تطبيق هذا أيضا. وقد لاحظنا أن الإصدار الأخير من قانون التأمين الصحى الاجتماعى يحتوى على بعض المواد التى تحاول زيادة الموارد الضريبية للتأمين من خلال مصادر أخرى بجانب ضرائب الرواتب, بالرغم من اقتراح تطبيق آلية الضرائب المخصصة Earmarked Taxes (الموقوفة لصالح التأمين). وقد أثارت هذه التجربة الجديدة حالة من الجدل الممتد قبل وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير, ومن الواضح أنها ستستمر لبعض الوقت. ومن الممكن أيضا أن يكون الربط بين التأمين الصحى وخدمات صحة الأسرة بمثابة القاعدة التى ستعمل على حماية وظائف الفحص الخاصة ببرامج الصحة العامة.

وفى النهاية, سوف يتعين على مجلس الشعب -بعد الدراسة المنهجية المتعمقة- أن يتخذ قرارا بشأن نظام الرعاية الصحية الذى سيتم العمل به وتمويله؛ مع الأخذ فى الاعتبار أن يتم اختيارالنظام الأقل تكلفة وأكثر قدرة على تحقيق النتائج الصحية المرجوة وتشجيع أسواق العمل والانتقال المرن عبر مراحل التغطية بالخدمات. بعد ذلك تقوم الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع القانون المتفق عليه فى حيز التنفيذ بالشكل الذى يرتقى إلى ما يتطلع إليه المواطن المصرى.

     ولنا حديث آخر...

     هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 20 نوفمبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع.






الاثنين، 6 فبراير 2012

إطار عمل لقراءة قانون التأمين الصحى الاجتماعى

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى – 6

يستند هذا المقال إلى إسهامات وخبرات نخبة دولية ذائعة الصيت من خبراء التأمين الصحى الاجتماعى. وقد تم إعادة بلوَرة هذه الإسهامات بما يتناسب مع الأوضاع الجارية على المستوى القومى فى مصر.
أثارت الأخبار المتواترة عن القانون المرتقب للتأمين الصحى الاجتماعى المصرى, وما دار من نقاشات حول نوعية التعديلات التى من الممكن أن تلمس نصوصه من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية, العديد من التساؤلات حول كيفية قراءة مثل هذه القوانين وما يجب أن تشتمل عليه. وللمساعدة فى قراءة هذه النوعية من القوانين الاجتماعية عند عرضها رسميا من الجهات المختصة على الرأى العام, ينبغى أن يكون هناك إطار عمل منهجى يمكن الرجوع إليه فى عملية القراءة هذه. من هذا المنطلق, سوف نحاول فى سطورنا التالية تقديم 'بعض' الأسس والمكونات التى قد تساعد فى بناء إطار العمل المشار إليه. ونود أن ننوه إلى أن هذا المقال لن يتناول مقترح قانون التأمين الصحى الاجتماعى الذى تم نشره مؤخرا بشكل نقدى من قريب أو بعيد. كما تجدر الإشارة أيضا إلى أن هذا الإطار لن يفرّق بين ما ينبغى أن يُذكر على أنه نصوص القانون نفسه, من جانب, أو نصوص اللائحة التنفيذية للقانون, على الجانب الآخر, باعتبار أنهما مكملين لبعضهما.
يشتمل الإطار المنطقى لقوانين التأمين الصحى الاجتماعى فى العموم على الآتى:
         1)     تعريف نظام التأمين الصحى الاجتماعى
         2)     كيفية تفعيل الخصائص الأساسية المتعلقة بالإلزامية (الاشتراك الإجبارى) والعالمية (شمول كل المواطنين)
         3)     الأسس التى تحكم النظام
         4)     التحول من الوضع الحالى إلى النظام المتكامل الموحد
         5)     تعريف المصطلحات التى يحويها القانون
         6)     تحديد الفئات المستهدفة (المستفيدة)
         7)     حزمة الخدمات التى سوف يتم تمويلها
         8)     كيف سيتم التمويل
        9)     تحديد ووصف الهيئة التى سوف تتولى إدارة النظام, بما فى ذلك القيادة, والمهام, والصلاحيات, وإدراة الموارد المالية, والمساءلة
        10)  عملية شراء الخدمات الصحية والمستلزمات (البضائع) الطبية
        11)  حماية المستهلك
   12)  دور التأمين الصحى الاختيارى

ونتعرض هنا بشئ من التفصيل إلى المكونات المشار إليها أعلاه.
التعريف:  عند تعريف نظام التأمين الصحى الاجتماعى لابد من الإشارة إلى ثلاثة جوانب:
       1)     طبيعة النظام
       2)     أهداف النظام
       3)     الشكل الهيكلى المطلوب لوضع النظام فى حيز التنفيذ
هناك أيضا حاجة ضرورية إلى وضع الثلاثية الأساسية للنظام فى الاعتبار, والتى تشمل:
       1)     العالمية: شمول كل المواطنين
       2)     الإلزامية: إلزام كل المواطنين بالاشتراك فى النظام
       3)     المرحلية: تطبيق النظام بشكل تدريجى على مراحل محددة

الأسس The Principles: عادة ما تشير أسس قوانين التأمين الصحى الاجتماعى إلى التضامن (التكافل) الاجتماعى؛ وأساس الاشتراك فى النظام (فرد - أسرة)؛ وما إذا كان الوصول إلى الخدمة الصحية على أساس الاحتياج أم الطلب؛ ونطاق الخدمات (أولية - ثانوية - مزمنة)؛ وأساس الاشتراك (إجبارى؟), مع فصل التمويل عن تقديم الخدمات؛ ودور القطاع الخاص من حيث التعاقد على تقديم الخدمات بصفة ربحية أو غير ربحية؛ ودور الدولة فى دعم الفقراء والمهمشين (بشكل كامل أو جزئى)؛ والإعفاءات الضريبية للمساهمات؛ ودور مؤسسات التأمين الخاص (بديل - مكمل - إضافى).
التحول The Transition: تبدو هناك حاجة مستقبلية إلى وضع خطة تحول (انتقال) من الوضع الحالى المفتت هيكليا, والذى تسيطر على مقاليده الهيئة العامة للتأمين الصحى, إلى هيكل مؤسسى موحد. ويمكن أن يتم وضع تفاصيل هذا التحول بناءً على قرارات (مراسيم) منظِّمة. كما يمكن أن ينص القانون فى إحدى مواده على الأسس اللازمة للتحول. وسوف يتناول هذا التحول السبل الممكنة للوصول مع الوقت إلى نظام متكامل. وتجدر الإشارة هنا إلى أربعة مسائل تتعلق بالتحول

          1)     مسئولية إدارة النظام خلال المرحلة الانتقالية
          2)     إدارة عملية ضم الفئات غير المؤمن عليها إلى النظام
            3) إدارة عملية تحويل الفئات المؤمن عليها حاليا إلى النظام الصحى الاجتماعى, وفى هذه الحالة سوف يكون النظام "موحدا", أى تحت مظلة إدارية واحدة
        4)  علاقة النظام بأنظمة التمويل الصحية الموازية القائمة, مثل برنامج العلاج على نفقة الدولة, والأموال المتدفقة لصالح خدمات الصحة العامة (العلاجية)
المؤسسية The Institution: لا يمكن إدارة أنظمة التأمين الصحى الاجتماعى إلا من خلال هيكل مؤسسى. ولهذا الغرض قد يتم إنشاء كيان ما فى المستقبل, مثل 1) الهيئة العامة للتأمين الصحى بعد إعادة هيكلتها, أو 2) كيان جديد تماما مصمم خصيصا لإدارة نظام التأمين الصحى الاجتماعى المتكامل بوضعه القانونى واستقلاليته. وسوف يتعين على القانون أ\و لوائحه أن يحدد الجوانب المخوّلة لمثل هذا الكيان, بدءا من الحوكمة والاستقلالية, مرورا بالشكل الهيكلى والمهام والصلاحيات, وصولا إلى التعاقدات والمكاتب الإقليمية.
حزمة الخدمات التى سيتم تمويلها What to Finance: يجب أن يحدد القانون مجموعة موحدة من خدمات التأمين الصحى الاجتماعى التى سوف يغطيها. وعادة ما يتم تحديد وتحديث هذه المجموعة من خلال قرارات تنظيمية تصدرها الجهات المشاركة فى تقديم الخدمة. كما سيحتاج القانون إلى استخدام آلية التحليل الاكتوارى فى تحديد مجموعة الخدمات لضمان رصد المعوقات المالية المحتملة. وأخيرا, لابد أن تعتمد عملية صنع القرار على عملية تحديد وتحديث مجموعة الخدمات التى يكفلها نظام التأمين لتفادى أثر النفوذ السياسى على الهدف المنشود من وراء المسئولية المالية.
كيف سيتم التمويل How to Finance: يُفضل أن يجرى التمويل فى شكل مجموعات سوف يتم تغطيتها وتقسيمها إلى ثلاثة قطاعات (الرسمى وغير الرسمى والمدعم). كما يفضل أيضا, فى إطار ما يسمح به الدستور, عدم إدراج الأرقام فى القانون نفسه حيث أنها عرضة للتغيير من آن إلى آخر؛ غير أن هذا قد يبدو صعب التحقيق فى مصر. من هنا, قد يستلزم هذا الأمر الإشارة القانونية إلى أن تلك المواد سوف تخضع للمراجعة الدورية استنادا إلى الدراسات الاكتوارية التى تقوم بها الحكومة. وسوف يتم تطبيق هذا على المساهمات والإعانات, إضافة إلى مستويات المشاركة فى السداد.
التعاقد مع جهات تقديم الخدمة والتوريد Providers and Suppliers - Contracting: ينبغى أن ينص القانون على أن كيان التأمين الصحى الاجتماعى يعد مؤسسة تمويل للجهات العامة والخاصة القائمة بتقديم الخدمات والمستلزمات الطبية. أيضا, ينبغى أن يشير القانون إلى أن عملية التعاقد هذه سوف يحكمها سلسلة من المعايير القياسية التى تضمن قيام تلك الجهات بأداء المهام المنوطة بها على مستوى عالٍ من الجودة.
حماية المستهلك Consumer Protection: ينبغى أن يتضمن القانون المواد اللازمة لحماية المستهلك بما يضمن تمتعه بالحصول على كل حقوقه دون أى معوقات.
التأمين الصحى الاختيارى Voluntary Health Insurance: إذا كانت السياسة المتبعة ستقضى بتقديم وتمويل الخدمة من خلال مزيج (شراكة) بين القطاعين العام والخاص, ينبغى إذَن أن تنص مواد القانون على حق الأفراد فى شراء خدمات التأمين الصحى الاختيارى والتى من الممكن أن تكون بديلة أو مكملة أو إضافية.
ولنا حديث آخر...


هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 13 نوفمبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع.




الاثنين، 23 يناير 2012

العوامل العامة المساعدة فى الانتقال إلى التغطية الشاملة بالتأمين الصحى الاجتماعى

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى –  5

ما هى العوامل التى يمكن أن تساعد فى تحقيق تغطية شاملة بنظام تأمين صحى اجتماعى فى مصر؟ سوف نحاول الإجابة على هذا السؤال فى ظل خبرات وتجارب الدول الأخرى وآراء مجموعة من الخبراء المتخصصين. ومن ناحية المبدأ, فكلما قَل نصيب الدخل السنوى للفرد فى بلد ما, وانكمش حجم القطاع الرسمى, وزاد معدل الفقر, وارتفع معدل الإعالة, كلما أصبحت عملية توسيع مظلة التغطية بخدمات التأمين الصحى الاجتماعى أكثر صعوبة.

التنمية الاقتصادية - من حيث مستوى الدخل الإجمالى السنوى للدولة ومعدل النمو

كلما نما نصيب الفرد من الدخل, كلما نتج ذلك زيادة في قدرة الشركات والمواطنين على المساهمة فى تمويل نظام التأمين الصحى الاجتماعى. وبالمثل, كلما زادت الرواتب والأجور التى يتقاضاها المواطنون, كلما سنحت الفرصة لتمويل حزمة أوسع من الخدمات وكلما ساهم ذلك أيضا فى تخفيف العبء الاقتصادى المتمثل فى ضريبة الرواتب. ومن المتوقع فى مثل هذه الحالة أن ترتفع العوائد الضريبية والتى سوف تدعم بدورها عملية توجيه أى دعم حكومى إلى نظام التأمين الصحى الاجتماعى. من هنا يتضح لنا أن النمو الاقتصادى المطّرد من المرجح أن يساعد فى النهوض بقدرة المجتمع على تمويل نظام التأمين الصحي.

فى عام 2010, قبل قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير, قُدر متوسط الدخل الإجمالى للفرد بـــ 2440 دولار أمريكى, وتراوح معدل النمو الاقتصادى السنوى بين 5 - 7%. وفى ظل تباطؤ النشاط الاقتصادى الذى شهدته مصر بعد الثورة, فمن المتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادى إلى 2% أو أقل خلال 2011. ويعتبر معدل الدخل الإجمالى الحالى لمصر أشبه بمعدلات الدول التى تتبنى نظام التأمين الصحى الاجتماعى حين بدأت العمل به منذ زمن بعيد, مثل ألمانيا (2237 دولار فى 1883) والنمسا (2420 دولار فى 1887) وبلجيكا (1808 دولار فى 1851) واليابان (2140 دولار فى 1922). وينطبق هذا أيضا على معدل النمو الاقتصادى, والذى تنوع بين الارتفاع وأحيانا الاستقرار خلال الفترات الانتقالية التى مرت بها هذه الدول. 

الهيكل الاقتصادى - من حيث الحجم النسبى للاقتصاد الرسمى وغير الرسمى

يواجه العديد من الدول النامية بعض العقبات فى عملية تقييم الدخول المادية وجمع المساهمات اللازمة نظرا لكبر حجم العمالة غير الرسمية فى تلك الدول, الأمر الذى قد يعوق إمكانية تغطية العاملين فى القطاع غير الرسمى, على اعتبار أن نظام التأمين يعتمد فى الأساس على المساهمات. وبالتالى, كلما كبر حجم القطاع الرسمى, كلما تيسرت عملية جمع ضريبة الرواتب المنصوص عليها من العاملين وأرباب العمل. 

وعلى المستوى القومى, تشير الإحصائيات إلى أن حجم العمالة غير الرسمية آخذ فى التصاعد لسببين رئيسيين:

1)     اعتماد القطاع العام بشكل كبير على الاستعانة بالمتعاقدين المؤقتين بدلا من العمالة الرسمية الدائمة.
    2) توافر معظم فرص العمل فى القطاع الخاص (غير الرسمى) والذى يضم أكثر من نصف حجم العمالة (53%), بنسبة ارتفاع تقدر بـــ20% عن مستويات ما قبل الثورة. 

وإذا ما دققنا النظر فى الصورة عن قرب, سوف نجد أن 58% من العاملين المصريين خارج نطاق أى نظام حماية اجتماعية, و63% يعملون دون عقود, و13% يعملون دون أجور. وحيث أن القطاع العام -الذى يُنظر إليه على أنه جهة عمل "أكثر أمانا"- مستمر فى التقلص, إضافة إلى عدم قدرة القطاع الخاص على توفير فرص عمل ذات طابع رسمى, يصير الطريق أمام تحقيق التغطية الشاملة بنظام تأمين صحى ملىئ بالتحديات.

التحضر\التمدن - ويتم تحديده بناء على توزيع السكان المستهدفون من التغطية

بشكل عام, تسهل تغطية سكان الحضر الذين يعيشون فى ظل كثافة سكانية عالية ويتمتعون بالحد الأدنى من البنية التحتية ووسائل الاتصالات عن سكان المناطق الريفية المنتشرون على نطاق واسع. وتشكل الرقعة الحضرية فى مصر حوالى 43%, يبرز من بينها محافظات حضرية بنسبة 100% مثل القاهرة, وأخرى تصل إلى حوالى 22.5% فقط مثل الشرقية. وكلما كانت المحافظات أكثر تحضرا, كلما نما عدد السكان المؤَّمن عليهم.


القدرة على الإدارة - من حيث توافر عمالة مؤهلة للقيام بأعمال الحسابات والخدمات المصرفية ومعالجة البيانات؛ إضافة إلى الأسواق ذات الصلة مثل الخدمات المالية وجهات التأمين الأخرى التى من الممكن أن تعمل على توفير أيدٍ عاملة مدربة بجانب الخدمات الاكتوارية والقانونية. ومما لا شك فيه أن الإدارة الجيدة لنظام الأمن الاجتماعى تمثل أحد العوامل أهم فى هذا الصدد.

وبالرغم من إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحى منذ ما يقرب من نصف قرن, نلاحظ أن معظم خبراتها برتكز علي تقديم الخدمة, إضافة إلى أنها بمرور الوقت قد خسرت العديد من الخبراء الذين لم يتم تأهيل آخرين في مجال شراء الخدمات الصحية. من هنا, يستلزم هذا الوضع بذل المزيد من الجهود والاستثمارات لتحسين وظائف الهيئة العامة للتأمين الصحى فيما يتعلق بإدارة عملية تمويلو شراء الخدمات الصحية – هذا إذا ما أرادت مصر الاستمرار فى تبنى نظام التأمين الصحى كخطة تمويلية لتحقيق التغطية الشاملة.

انتشار الفقر - من حيث حجم المساهمة الحكومية فى دعم اشتراكات ومساهمات الفقراء   

كلما ارتفع معدل انتشار الفقر بين المواطنين, كلما كان هناك احتياج إلى دعم اشتراكات هذه الفئات من جانب الحكومة, مما سيساهم فى زيادة الأعباء الملقاة على كاهل الميزانية العامة للدولة. ومن ثم, سوف يحتاج المجتمع بكامله, وليس الحكومة فقط, إلى وضع تعريف واضح لمستوى التضامن الذى ينوى المشاركة به من أجل دعم الخدمات المقدمة للفقراء, وما إذا كانت تلك الخدمات سوف يتم دعمها بشكل كلى أو جزئى للفئات التى تقف على حافة الفقر. وكلما ارتقى مستوى التضامن المجتمعى, كلما كان نظام التأمين أقدر على توفير الحماية المالية للشرائح الأكثر ضعفا (المهمشة) بالمجتمع. وبالرغم من قدرة الحكومة على فرض نظام للتضامن, إلا أنه من الأرجح ألا تؤتى هذه النوعية من التضامن الاجباري ثمارها فى دعم استمرارية نظام التأمين طالما لم يقتنع المجتمع بالأهمية المحورية لعامل التضامن الاجتماعى.

يبقى هناك عاملين مهمين لابد من وضعهما فى عين الاعتبار:

1) توافر شبكات تقديم خدمة جيدة وفعالة من حيث:

      أ) القدرة على تمهيد الطريق أمام المساهمين للوصول إلى الخدمة دون أى عوائق؛  
      ب) القدرة على توفير مجموعة كافية من مقدمى الخدمة بشكل يدعم خيارات المساهمين؛
      جــ) القدرة على خلق المناخ الذى يدعم روح التنافس الشريف والخلاق بين مقدمى الخدمة.

2) قدرة الحكومة على مراقبة الجودة وإدارة إجراءات الشكاوى والتظلمات

الخلاصة: تعتمد مقدرة مصر على تحقيق التغطية الشاملة من خلال التأمين الصحى الاجتماعى على:

 1) قدرتها على التعافى من الهزات الارتدادية التى تلت ثورة الخامس والعشرين من يناير, واستعادتها لمعدلات النمو العالية التى سبقت الثورة, بجانب النهوض بمستوى الدخل الإجمالى القومى؛
2) قدرتها على خلق فرص تشغيل يتوافر فيها عامل الحماية من خلال ترسيخ ودعم أسس القطاع الرسمى؛
3) قدرتها على توسيع حدود المناطق الحضرية؛
4) قدرتها على مأسسة نظام فعال لإدارة التأمين الصحى؛
5) مستوى الفقر وإرادة المجتمع تجاه دعم الخدمات المقدمة للفقراء؛
6) امتلاك شبكة واسعة وجيدة لتقديم الخدمات؛
7) القدرة على التنظيم.


ولنا حديث آخر...



هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 4 نوفمبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع.




الخميس، 5 يناير 2012

توسيع نطاق التغطية الشاملة من خلال التأمين الصحى الاجتماعى

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى – 4

تناولنا فى الطريق الأول من هذه الرحلة الجانب التاريخى للتأمين الصحى الاجتماعى فى مصر, وألقينا بعض الضوء على أداء هذا النظام منذ نشأته حتى وقتنا الحالى. وفى الطريق الثانى تعرضنا لتجارب بعض الدول التى حققت تغطية شاملة لمواطنيها بخدمات التأمين الصحى, مع التركيز على عامل الفترة الزمنية التى استغرقتها كل دولة. وخلال الطريق الثالث قمنا بإلقاء نظرة تحليلية على التغطية الشاملة فى مصر باستخدام الأبعاد القياسية المتمثلة فى اتساع التغطية وعمقها وارتفاعها. وسوف نتطرق اليوم إلى الحديث بشئ من التفصيل حول عامل "اتساع التغطية الشاملة" بالخدمات الصحية.
يمكن تمويل عملية التغطية الشاملة من خلال العديد من الوسائل, التى يبرز من بينها: 1) نظام إيرادات الضرائب العامة 2) ونظام التأمين الصحى الاجتماعى. فى النظام الأول سوف يتم تقديم الخدمات عن طريق شبكة من المؤسسات الصحية العامة, وأحيانا الخاصة؛ وهو ما يشار إليه غالبا بالخدمات الصحية القومية]. وأشهر البلدان التى تتبنى هذا النظام هى المملكة المتحدة. وسوف نركز فى حديثنا على التغطية الشاملة باستخدام التأمين الصحى الاجتماعى.
عادة ما يعتمد التأمين الصحى الاجتماعى على مساهمات المنتفعين؛ وحتى يُكتب له النجاح, لابد من إشراك جميع المواطنين بشكل إجبارى فى النظام. وبالطبع ليست هذه هى الاستراتيجية الوحيدة التى يمكن اتباعها. وأول الشرائح التى يسهل إشراكها, فى العادة, تتمثل فى العاملين بالقطاعين الحكومى والعام, ويليهم بعد ذلك العاملون بمؤسسات القطاع الخاص والشركات. ويتوقف النظام فى تمويله على الاشتراكات التى يتم استقطاعها بشكل منتظم من مرتبات العاملين إضافة إلى مساهمات أصحاب الأعمال. غير أن الأمر لا يسرى بمثل هذه السهولة حينما يتعلق بأصحاب الأعمال الخاصة (الحرة), حيث أنهم مطالبون بدفع كلا النوعين لكونهم عاملين وأصحاب عمل فى ذات الوقت. وفى بعض الأحيان تقوم الفئة الأفضل حالا ضمن هذه الشريحة بمقاومة عملية تحصيل الاشتراكات على اعتبار أنهم يدفعون أكثر من غيرهم.  ويزداد الأمر تعقيدا حين يأتى دور العاملين غير الرسميين الذين يصعب تحديدهم والوصول إليهم. وفى العموم, يعانى الكثير من أصحاب هذه الشريحة من عدم القدرة على الكسب الجيد أو بانتظام. وفى حال ما إذا كانوا يعملون لدى أحد أرباب الأعمال, فأول شئ يقوم به رب العمل, فى بعض الأحيان, هو التهرب من دفع المساهمات المطلوبة.  وأخيرا نصل إلى الطبقة الفقيرة من المواطنين الذين لا طاقة لهم بدفع الاشتراكات المطلوبة. ومن المتوقع فى هذه الحالة أن تتكفل الحكومة بتلك الاشتراكات؛ كما يمكن للحكومة أيضا أن تقوم بتغطية أقساط العاملين بالقطاع الرسمى بشكل جزئى أو كلى, على حسب الحاجة.
وإذا ما ألقينا نظرة على الوضع الحالى فى مصر (2011), سنجد أن لدينا مزيجا متنوعا –  فهناك جزء من السكان يتم تغطيتهم من خلال عوائد الضرائب العامة؛ وهؤلاء يمكنهم الحصول على الخدمات بشكل مباشر عن طريق شبكة منشآت تقديم خدمات الصحة العامة, أو بشكل غير مباشر عن طريق برنامج العلاج على نفقة الدولة. ويغطى نظام التأمين الصحى الاجتماعى العاملين فى الحكومة والقطاعين العام والخاص وأطفال المدارس وأصحاب المعاشات والسيدات الأرامل. كما أن الأطفال تحت سن الدراسة يتم تغطيتهم من خلال نظام اختيارى. وتمتلك الهيئة العامة للتأمين الصحى شبكة من مؤسسات تقديم الخدمات الصحية, كما أنها تتعاقد فى قليل من الأحيان مع بعض المؤسسات الصحية العامة والخاصة. وبناء عليه, تظل  الشريحة التى تضم كلا مِمّن يعملون لحسابهم الخاص لدى القطاع غير الرسمى والفقراء خارج تغطية نظام التأمين؛ غير أنها (تلك الشريحة) تُعَد -من الناحية النظرية- مغطاة بذلك النظام الذى يعتمد فى تمويله على إيرادات الضرائب العامة. علاوة على ذلك, توجد هناك شريحة مهمة, لا تقع تحت أى من الفئات المذكورة, تتمثل فيمن يعولهم العاملون بالهيئة العامة للتأمين الصحى. ونتجت هذه الشريحة جرّاء عدم اتباع عملية توسيع التغطية للترتيب المشار إليه, بل تم تغطية فئات معينة بشكل منفصل دون باقى أفراد أسَرهم (الأطفال فى مرحلتى ما قبل وفى سن الدارسة).  ويصبح الأمر غاية فى التعقيد حين ننتقل إلى الشريحة التى سمح لها القانون بالانسحاب خارج مظلة التأمين الصحى, والتى يندرج تحتها مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات التى تساهم بنحو 1%. وبالرغم من أن هذه الشريحة تتلقى الخدمات عن طريق شبكة الرعاية الخاصة بها أو من خلال شراء تغطية تأمينية من شركات خاصة, إلا أن المشكلة الأساسية تطفو على السطح حين يصل العاملون بهذه المؤسسات إلى سن التقاعد ويتم الزج بهم -بعدما أصبحوا مرضى وغير قادرين على تحمل نفقات الرعاية الأكثر تكلفة- إلى النظام العام الممول من إيرادات الضرائب العامة.
وبالتطلع إلى المستقبل, ندرك أن توسيع نطاق التأمين الصحى ليشمل مجموعات جديدة سوف يحتاج وقتا طويلا يصل فى العادة إلى عقود. ويتوقف ذلك على حالة النمو الاقتصادى التى تشهدها البلاد بجانب العديد من العوامل الأخرى. كما أن عملية التوسع عادة ما تتم على مراحل. ويستلزم مثل هذا الأمر وضع استراتيجية واقعية للتغطية الشاملة وعرضها على الرأى العام للمناقشة. ولابد أن تبذل الجهات المنوطة جهودا حثيثة لخلق رؤية مشتركة وإجماع, ومن ثم الوصول إلى قرار -مبنى على معرفة- حول ترتيب الفئات التى سوف يتم تغطيتها حسب الأولوية إضافة إلى المنهجية المناسبة. وخلال السطور التالية سوف نقوم بطرح أحد السيناريوهات الممكنة لتحقيق ذلك. وستعتمد عملية ترتيب الأولويات وسيناريو تسلسل التغطية -الذى سوف تتبناه مصر- على الحالة الاجتماعية والاقتصادية والمالية والسياسية القائمة وقت صنع القرار.
1)     أول شريحة يوصى باستهدافها تتشكل ممن يعولهم العاملون بالهيئة العامة للتأمين الصحى. وتعتبر هذه الشريحة الأسهل بين شرائح السكان, حيث إن رب الأسرة مسجل بالفعل كأحد أعضاء النظام ويقوم بالمساهمة من خلال نظام المساهمات الخاص بالهيئة. وسيكون من المُجدى مد مظلة النظام الحالى ليشمل هذه الشريحة التى من الممكن أن تقوم بدفع المساهمات بمعدلات يعاد النظر فيها طبقا لحجم الأسرة وحزمة الخدمات المحددة.
2)     الشريحة الثانية تشمل فقراء المجتمع والعاطلين والفئات الأخرى الهشّة (المهمّشة). وتقول تقديرات عام 2009 بأن واحدا من بين كل خمسة مواطنين مصريين يعيش فى فقر. وبناء عليه ينبغى إعفاء هذه الشريحة, من حيث المبدأ, من دفع الأقساط أو المساهمات, والتى سوف يكون على الحكومة حينئذ تحملها. كما ينبغى أن يكون النظام الذى تتّبعه وزارة التضامن الاجتماعى لتحديد الفقراء أحد المحاور الأساسية فى هذه العملية, حتى وإن أثيرت ثمّة تساؤلات حول قدراته, لضمان فعالية نظام الإعفاءات وعدم تسرب الدعم إلى غير مستحقيه أو حجبه عن مستحقيه. ويستلزم هذا سلسلة من الإصلاحات فى شبكة الأمان الاجتماعى وبرامج الدعم الاجتماعى للتأكيد على أن نظام الإعفاءات يصل إلى المستهدفين (الفقراء) الحقيقيين. وسوف تتطلب عملية دعم الفقراء واحتوائهم تحت مظلة التأمين الصحى موارد مالية كافية ومستديمة. ويتوافر بالفعل جزء كبير من الموارد المطلوبة فى شكل الدعم المادى التاريخى لجانب العرض (تقديم الخدمة) المتّبع فى منشآت تقديم الرعاية الصحية الحكومية؛ إلا أن التحدى يكمن فى التحول من دعم جانب العرض إلى دعم أقساط الفقراء. كما يتوافر هناك أيضا جزء كبير من الموارد فى أنواع الدعم الأخرى الحكومية, مثل دعم الطاقة.
3)     الشريحة الثالثة والأكثر صعوبة فى شمولها بالتغطية تتألف من غير المشتركين أو المساهمين فى نظام التأمين الاجتماعى. ويعتمد هؤلاء فى تلقى الرعاية الصحية على برنامج العلاج على نفقة الدولة فى حالة التعرض لأمراض كارثية, أو نظام الرعاية العامة التى توفره الدولة, أو القطاع الخاص مباشرة فى حال كونهم من غير الفقراء. وبالقدر الذى ستنجح فيه الإصلاحات الضريبية الحديثة فى إضفاء صفة قانونية على العمالة غير الرسمية, بقدر ما سيسهم هذا فى إلحاق شريحة من هذه العمالة إلى النظام الرسمى للتأمين الاجتماعى. وسيتطلب ذلك الالتحاق إما تطبيق نظام المساهمات المبنى على التحقق من القدرة على المساهمة, والذى يقدّر الدخول المالية والأصول؛ أو وضع نظام مساهمات مبنى على تصنيف المخاطر, والغرض من وراءه تشجيع المساهمة الاختيارية. وكلا النظامين يندرج تحتهما تكاليف إدارية ومخاطر معينة يمكن تخفيف حدتها إذا تمكن أصحاب الأعمال الخاصة (الحرة) والعاملين بالقطاع غير الرسمى من تنظيم أنفسهم فى شكل مجموعات, تحت سقف اتحاد أو جمعية مثلا, يمكن اعتبارها كأساس لخلق آلية للمساهمة الجماعية. وأخيرا, سوف تتوقف إرادة هذه الشريحة فى المساهمة على القيمة المتصوَّرة للفوائد التى سوف تجنيها من جانب التأمين الاجتماعى. ومن ثَم, إذا لم ترتق حزمة الفوائد وجودتها إلى الحد الذى تتطلع إليه هذه الشريحة, سيكون هذا فى حد ذاته حافزا جيدا لتجنب الالتحاق بمثل هذا النظام.
وبما أن هذا السيناريو سوف يعمل على زيادة عدد المستفيدين من خدمات التأمين الصحى الاجتماعى, يُحتم هذا -بالضرورة- إجراء سلسلة من الإصلاحات الصحية الموازية وبناء القدرات حتى تستطيع الهيئة العامة للتأمين الصحى احتواء المستفيدين الجدد. كما أن العديد من الوظائف المنوطة بنظام التأمين لابد أن تكون عملية وفعالة, مثل التسجيل وجمع الاشتراكات والتعاقد والسداد. وأخيرا, نود أن نؤكد على أهمية أن يكون نظام التأمين إجباريا حيثما أمكن. وحتى يمكن ضمان الاستمرارية المالية للنظام, سوف تحتاج الحكومة للتأكيد على أن الأقساط الواجبة على الأطفال تحت سن الدراسة يتم دفعها من خلال الإيرادات الضريبية الحكومية, وأن الذين انسحبوا من تحت راية النظام يقومون بسداد الأقساط المستحقة بشكل كامل (كأصحاب عمل وعاملين).
وفى النهاية, يتضح لنا أن الشريحة الأسهل للانضمام, على المدى القريب, إلى نظام التأمين تتمثل فى الأسر التى يعولها العاملون بالهيئة العامة للتأمين الصحى. ويعقب هذا مد مظلة التغطية إلى الفقراء, وهو ما سيتطلب وقتا أطول اعتمادا على القدرة المالية المتاحة (كمّ الأموال التى يمكن تخصيصها بشكل مباشر, أو إعادة تخصيصها من مصادر أخرى مثل دعم الطاقة أو برنامج العلاج على نفقة الدولة). يأتى بعد ذلك دور الشرائح الأخرى الأكثر صعوبة فى التغطية, والتى يمثلها أصحاب الأعمال الحرة والعاملون بالقطاع غير الرسمى.

ولنا حديث آخر...

هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 22 اكتوبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع.



                                                                                           

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

نظرة تحليلية على التغطية الشاملة بالرعاية الصحية فى مصر

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى – 3

يمكن النظر بعين تحليلية إلى التغطية بالرعاية الصحية من ثلاثة أبعاد: 1) الاتساع, ويقصد به التغطية من حيث السكان؛ 2) العمق, ويقصد به التغطية من حيث الخدمات؛ 3) الارتفاع, ويقصد به التغطية من حيث الحماية المالية. من ثَم يمكن الحكم على نظام التغطية الشاملة بالفعالية فى حال ما أدرك الأبعاد الثلاثة تلك بشكل كامل, ممهدا الطريق إلى خدمات صحية آمنة وفعالة ومقبولة التكلفة وعالية الجودة لجموع المواطنين. وسنقوم فيما يلى باستعراض الوضع القائم فى مصر فى ضوء الأبعاد الثلاثة المشار إليها.

أولا: التغطية من حيث الاتساع Breadth (حجم السكان): تتم تغطية المصريين بالرعاية الصحية عن طريق مزيج من خدمات التأمين الصحى الاجتماعى والخدمات الحكومية المدعمة. وفى الوقت الحالى يغطى نظام التأمين الصحى الاجتماعى, المقدم من خلال الهيئة العامة للتأمين الصحى, نحو 42.3 مليون نسمة, أى ما يمثل 57% من مجموع السكان (طبقا لبيانات الهيئة العامة للتأمين الصحى). وتتمثل الكتلة الأكبر -التى تعيش تحت مظلة التأمين الصحى- فى الأطفال الرضع وطلبة المدارس (74%), والأصغر فى أصحاب المعاشات والسيدات الأرامل (6%)؛ وتضم النسبة المتبقية (20%) القوى العاملة. وتقوم وزارة الصحة والسكان وبعض المؤسسات الحكومية الأخرى بدور "المؤمِّن\الملاذ الأخير" الذى يقدم خدمات صحية مجانية أو مدعَّمة بشكل كبير لمن هم خارج مظلة التأمين الصحى. علاوة على ذلك, فقد تم إنشاء برنامج العلاج على نفقة الدولة لتقديم الدعم المادى لكل المواطنين فى إطار النفقات الحكومية المخصصة لذلك. وكان برنامج العلاج على نفقة الدولة قد تم تصميمه فى الأصل لتغطية من لم يغطِّهم نظام التأمين الصحى فى حالة الإصابة بأمراض كارثية, إلا أن نطاقه قد امتد ليشمل كل من يمكنه الوصول إليه, فى الوقت الذى لا تزال مخصصاته المالية فى اتساع أيضا.

وإذا ما نظرنا من قريب إلى التغطية التى يوفرها نظام التأمين الصحى فى مصر, لعنا نستخلص أن تلك التغطية يشوبها نوع من التفتت. فلأسباب تاريخية, تطور نظام التأمين الصحى فى شكل برامج متعددة بمستويات مختلفة من التغطية والخدمات لشرائح متنوعة من السكان, ما أسفر عن نوعية غير متناسقة من التغطية.  ففى نطاق الأسرة المصرية التقليدية يتمتع الأب الذى يعمل لدى أى من القطاعين العام أو الخاص بخدمات التأمين الصحى (طبقا لقانون رقم 79 لعام 1975), وكذلك الأم التى تعمل بالقطاع الحكومى (طبقا لقانون 32\1975), إلا أنها تظل خارج إطار النظام فى حال كونها ربّة منزل (لا تعمل). على الجانب الآخر, نجد الإبن الذى يدرس بالجامعة خارج مظلة التأمين, والإبنة التى لا تزال فى مرحلة ما قبل الجامعة تحت مظلته (طبقا لقانون 99\1992) وكذلك الطفل الرضيع (طبقا لقرار رقم 380 لعام 1997). وبذلك نجد ما يقارب نصف عدد السكان, يتمثل معظمهم فى العاطلين أو أصحاب الأعمال الخاصة أو العاملين بالقطاع غير الرسمى أو الأطفال غير الملتحقين بالتعليم, خارج التغطية.

ثانيا: التغطية من حيث العمق Depth (حجم الخدمات): تختلف حزمة الخدمات الصحية التى يحصل عليها المواطنون باختلاف نظام تقديم الخدمة المحدد لكل فئة. فعلى سبيل المثال, يعتمد المواطنون الذين لا يشملهم نظام التأمين على شبكة المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية, المنتشرة فى أنحاء الجمهورية, لتلقى حزمة معينة من الخدمات التى تتراوح بين الأساسية والتخصصية المجانية أو المدعمة. وتتلخص العوامل الرئيسية المحدِّدة لكل حزمة فى مدى توافر الخدمات وجودتها ومستوى التمويل (الدعم المادى). وفى أوائل الألفية التى نحياها, قامت وزارة الصحة والسكان بالشروع فى تنفيذ نظام طب\صحة الأسرة بغرض ترشيد الخدمات الصحية؛ وإعادة هيكلة عملية تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية لتشمل الأُسر بدلا من الأفراد؛ وترسيخ معايير الجودة؛ وتأمين التمويل الكافى من خلال صندوق صحة الأسرة؛ وتهيئة مراكز تقديم خدمات صحة الأسرة لتكون بمثابة البوابة الرئيسية لخدمات الرعاية الصحية, على أن يتم وضع نظام إحالة واضح مرتبط بالتأمين الصحى فى وقت لاحق.
على الجانب الآخر, يتمتع المواطنون المؤمَّن عليهم بإمكانية الحصول على حزمة غير محدودة من الخدمات على النحو المنصوص عليه فى القانون. وباختلاف القوانين التى تعمل فى ضوئها الهيئة العامة للتأمين الصحى تختلف نظم (حِزم) الخدمات المقدمة والاشتراكات بشكل يحد من فعالية إدارة البرنامج. أضِف إلى ذلك أن أفراد الأسرة الواحدة ينطبق عليهم نظم تغطية مختلفة باختلاف مواقعهم فى الأسرة.
من ناحية أخرى, يمكن للمواطنين غير المؤمن عليهم تلقى الخدمات الصحية عن طريق برنامج العلاج على نفقة الدولة بما يشمله من خدمات عالية التكلفة. إلا أنه, مع ذلك, يعد برنامج سداد غير تفاعلى ليس له علاقة بأىٍ من أنظمة الاشتراكات أو حزمة خدمات محددة. وفى عدد قليل من المحافظات يتم تمويل خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال صندوق صحة الأسرة, إلا أن هذا لا يعدو كونه برنامجا تجريبيا غير واضح المعالم.
ثالثا: التغطية من حيث الارتفاع height (حجم الحماية المالية): وحيث إن أفضل طريقة لقياس هذا البعد هو حجم الإنفاق الشخصى (ما ينفقه المواطن من جيبه) على الصحة, دعونا نستعرض حال المجتمع المصرى من خلال هذه النافذة.
يقصد بالإنفاق الشخصى على الصحة ما تدفعه الأسرة من أموال على الصحة, سواء بشكل مباشر للقطاع الخاص أو الصيدليات, أو غير مباشر فى شكل المصروفات الإضافية التى يتم دفعها مقابل خدمات الصحة العامة. وكلما زاد حجم الإنفاق الشخصى على الصحة كلما زاد حجم السكان المعرضون للخطر والأقل أمانا جراء انحصار عامل الحماية المالية. وبالرغم من توافر أنواع متنوعة من التغطية بالخدمات الصحية من جانب وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للتأمين الصحى, زاد حجم الإنفاق الأُسرى المباشر على الصحة من 50% إلى 72% من إجمالى الإنفاق على الصحة خلال الفترة 1996-2009. وتعزو أسباب ذلك الارتفاع, طبقا لأحد التقارير الدولية, إلى ما يلى:
·        صغر حجم حزمة الخدمات التى تقدمها الهيئة العامة للتأمين الصحى ووزارة الصحة والسكان وشبكة منشآت الصحة العامة الحكومية الأخرى, وهو ما يضطر المواطنين إلى إنفاق المزيد من الأموال للحصول على الخدمات التى لا تشملها حزمة الخدمات هذه.
·        انخفاض نسبة القوى العاملة القادرة على دفع اشتراكات التأمين بصفة منتظمة للهيئة العامة للتأمين الصحى (حوالى 20% فقط).
·        السياسة التى تتبناها الهيئة العامة للتأمين الصحى لاحتواء (الحد من) التكاليف قد يكون لها انعكاسات سلبية على النفقات التى تتكلفها الأسر.
·        يتطلب برنامج العلاج على نفقة الدولة مستوى معين من المشاركة فى التكلفة من جانب المرضى؛ ومن ثم, فإن أى توسع فى نطاق هذا البرنامج سوف يصاحبه فرض أعباء مادية إضافية على كاهل الأسر لتغطية ميزان المدفوعات.
·        انخفاض مستوى جودة الخدمات الحكومية المدعمة, مما يجبر الكثير من الأسر للجوء إلىى القطاع الخاص.
وبالنظر إلى الاتجاهات الأخيرة فى مخصصات الخدمات الصحية الحكومية يتضح أن تكاليف التشغيل والصيانة لم تواكب الاحتياجات اللازمة, ما قد يسهم فى نقص الإمدادات والأدوية والمستلزمات الأساسية الأخرى فى مؤسسات تقديم الخدمات الصحية الحكومية. وعلى هذا الأساس يضطر الكثير من الأسر إلى الاعتماد بشكل كبير على الإنفاق الشخصى على الصحة, الأمر الذي يجعلهم فى مهب الضغوط المالية  فى حال تعرض أى من أفراد هذه الأسر إلى أمراض أو إصابات كارثية.

ولنا حديث آخر...

هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 4 اكتوبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع.


http://reflectionsonegyptshealth.blogspot.com/2011/10/analyzing-universal-coverage-of-health.html?utm_source=BP_recent