الغرض من هذه الصفحة هونشر المعلومات والمناقشة العلمية للمهتمين بالصحة العامة في مصر وصلتها بالتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية. وعند القيام بذلك، تلتزم هذه الصفحة أن تتخذ موقفا محايدا وتعرض وجهات النظر كافة على قدم المساواة. الاعمال المقدمة في هذه المدونة تم تقديمها بناء علي أراء عدة خبراء في مجالاتهم.

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

نظرة تحليلية على التغطية الشاملة بالرعاية الصحية فى مصر

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى – 3

يمكن النظر بعين تحليلية إلى التغطية بالرعاية الصحية من ثلاثة أبعاد: 1) الاتساع, ويقصد به التغطية من حيث السكان؛ 2) العمق, ويقصد به التغطية من حيث الخدمات؛ 3) الارتفاع, ويقصد به التغطية من حيث الحماية المالية. من ثَم يمكن الحكم على نظام التغطية الشاملة بالفعالية فى حال ما أدرك الأبعاد الثلاثة تلك بشكل كامل, ممهدا الطريق إلى خدمات صحية آمنة وفعالة ومقبولة التكلفة وعالية الجودة لجموع المواطنين. وسنقوم فيما يلى باستعراض الوضع القائم فى مصر فى ضوء الأبعاد الثلاثة المشار إليها.

أولا: التغطية من حيث الاتساع Breadth (حجم السكان): تتم تغطية المصريين بالرعاية الصحية عن طريق مزيج من خدمات التأمين الصحى الاجتماعى والخدمات الحكومية المدعمة. وفى الوقت الحالى يغطى نظام التأمين الصحى الاجتماعى, المقدم من خلال الهيئة العامة للتأمين الصحى, نحو 42.3 مليون نسمة, أى ما يمثل 57% من مجموع السكان (طبقا لبيانات الهيئة العامة للتأمين الصحى). وتتمثل الكتلة الأكبر -التى تعيش تحت مظلة التأمين الصحى- فى الأطفال الرضع وطلبة المدارس (74%), والأصغر فى أصحاب المعاشات والسيدات الأرامل (6%)؛ وتضم النسبة المتبقية (20%) القوى العاملة. وتقوم وزارة الصحة والسكان وبعض المؤسسات الحكومية الأخرى بدور "المؤمِّن\الملاذ الأخير" الذى يقدم خدمات صحية مجانية أو مدعَّمة بشكل كبير لمن هم خارج مظلة التأمين الصحى. علاوة على ذلك, فقد تم إنشاء برنامج العلاج على نفقة الدولة لتقديم الدعم المادى لكل المواطنين فى إطار النفقات الحكومية المخصصة لذلك. وكان برنامج العلاج على نفقة الدولة قد تم تصميمه فى الأصل لتغطية من لم يغطِّهم نظام التأمين الصحى فى حالة الإصابة بأمراض كارثية, إلا أن نطاقه قد امتد ليشمل كل من يمكنه الوصول إليه, فى الوقت الذى لا تزال مخصصاته المالية فى اتساع أيضا.

وإذا ما نظرنا من قريب إلى التغطية التى يوفرها نظام التأمين الصحى فى مصر, لعنا نستخلص أن تلك التغطية يشوبها نوع من التفتت. فلأسباب تاريخية, تطور نظام التأمين الصحى فى شكل برامج متعددة بمستويات مختلفة من التغطية والخدمات لشرائح متنوعة من السكان, ما أسفر عن نوعية غير متناسقة من التغطية.  ففى نطاق الأسرة المصرية التقليدية يتمتع الأب الذى يعمل لدى أى من القطاعين العام أو الخاص بخدمات التأمين الصحى (طبقا لقانون رقم 79 لعام 1975), وكذلك الأم التى تعمل بالقطاع الحكومى (طبقا لقانون 32\1975), إلا أنها تظل خارج إطار النظام فى حال كونها ربّة منزل (لا تعمل). على الجانب الآخر, نجد الإبن الذى يدرس بالجامعة خارج مظلة التأمين, والإبنة التى لا تزال فى مرحلة ما قبل الجامعة تحت مظلته (طبقا لقانون 99\1992) وكذلك الطفل الرضيع (طبقا لقرار رقم 380 لعام 1997). وبذلك نجد ما يقارب نصف عدد السكان, يتمثل معظمهم فى العاطلين أو أصحاب الأعمال الخاصة أو العاملين بالقطاع غير الرسمى أو الأطفال غير الملتحقين بالتعليم, خارج التغطية.

ثانيا: التغطية من حيث العمق Depth (حجم الخدمات): تختلف حزمة الخدمات الصحية التى يحصل عليها المواطنون باختلاف نظام تقديم الخدمة المحدد لكل فئة. فعلى سبيل المثال, يعتمد المواطنون الذين لا يشملهم نظام التأمين على شبكة المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية, المنتشرة فى أنحاء الجمهورية, لتلقى حزمة معينة من الخدمات التى تتراوح بين الأساسية والتخصصية المجانية أو المدعمة. وتتلخص العوامل الرئيسية المحدِّدة لكل حزمة فى مدى توافر الخدمات وجودتها ومستوى التمويل (الدعم المادى). وفى أوائل الألفية التى نحياها, قامت وزارة الصحة والسكان بالشروع فى تنفيذ نظام طب\صحة الأسرة بغرض ترشيد الخدمات الصحية؛ وإعادة هيكلة عملية تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية لتشمل الأُسر بدلا من الأفراد؛ وترسيخ معايير الجودة؛ وتأمين التمويل الكافى من خلال صندوق صحة الأسرة؛ وتهيئة مراكز تقديم خدمات صحة الأسرة لتكون بمثابة البوابة الرئيسية لخدمات الرعاية الصحية, على أن يتم وضع نظام إحالة واضح مرتبط بالتأمين الصحى فى وقت لاحق.
على الجانب الآخر, يتمتع المواطنون المؤمَّن عليهم بإمكانية الحصول على حزمة غير محدودة من الخدمات على النحو المنصوص عليه فى القانون. وباختلاف القوانين التى تعمل فى ضوئها الهيئة العامة للتأمين الصحى تختلف نظم (حِزم) الخدمات المقدمة والاشتراكات بشكل يحد من فعالية إدارة البرنامج. أضِف إلى ذلك أن أفراد الأسرة الواحدة ينطبق عليهم نظم تغطية مختلفة باختلاف مواقعهم فى الأسرة.
من ناحية أخرى, يمكن للمواطنين غير المؤمن عليهم تلقى الخدمات الصحية عن طريق برنامج العلاج على نفقة الدولة بما يشمله من خدمات عالية التكلفة. إلا أنه, مع ذلك, يعد برنامج سداد غير تفاعلى ليس له علاقة بأىٍ من أنظمة الاشتراكات أو حزمة خدمات محددة. وفى عدد قليل من المحافظات يتم تمويل خدمات الرعاية الصحية الأولية من خلال صندوق صحة الأسرة, إلا أن هذا لا يعدو كونه برنامجا تجريبيا غير واضح المعالم.
ثالثا: التغطية من حيث الارتفاع height (حجم الحماية المالية): وحيث إن أفضل طريقة لقياس هذا البعد هو حجم الإنفاق الشخصى (ما ينفقه المواطن من جيبه) على الصحة, دعونا نستعرض حال المجتمع المصرى من خلال هذه النافذة.
يقصد بالإنفاق الشخصى على الصحة ما تدفعه الأسرة من أموال على الصحة, سواء بشكل مباشر للقطاع الخاص أو الصيدليات, أو غير مباشر فى شكل المصروفات الإضافية التى يتم دفعها مقابل خدمات الصحة العامة. وكلما زاد حجم الإنفاق الشخصى على الصحة كلما زاد حجم السكان المعرضون للخطر والأقل أمانا جراء انحصار عامل الحماية المالية. وبالرغم من توافر أنواع متنوعة من التغطية بالخدمات الصحية من جانب وزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للتأمين الصحى, زاد حجم الإنفاق الأُسرى المباشر على الصحة من 50% إلى 72% من إجمالى الإنفاق على الصحة خلال الفترة 1996-2009. وتعزو أسباب ذلك الارتفاع, طبقا لأحد التقارير الدولية, إلى ما يلى:
·        صغر حجم حزمة الخدمات التى تقدمها الهيئة العامة للتأمين الصحى ووزارة الصحة والسكان وشبكة منشآت الصحة العامة الحكومية الأخرى, وهو ما يضطر المواطنين إلى إنفاق المزيد من الأموال للحصول على الخدمات التى لا تشملها حزمة الخدمات هذه.
·        انخفاض نسبة القوى العاملة القادرة على دفع اشتراكات التأمين بصفة منتظمة للهيئة العامة للتأمين الصحى (حوالى 20% فقط).
·        السياسة التى تتبناها الهيئة العامة للتأمين الصحى لاحتواء (الحد من) التكاليف قد يكون لها انعكاسات سلبية على النفقات التى تتكلفها الأسر.
·        يتطلب برنامج العلاج على نفقة الدولة مستوى معين من المشاركة فى التكلفة من جانب المرضى؛ ومن ثم, فإن أى توسع فى نطاق هذا البرنامج سوف يصاحبه فرض أعباء مادية إضافية على كاهل الأسر لتغطية ميزان المدفوعات.
·        انخفاض مستوى جودة الخدمات الحكومية المدعمة, مما يجبر الكثير من الأسر للجوء إلىى القطاع الخاص.
وبالنظر إلى الاتجاهات الأخيرة فى مخصصات الخدمات الصحية الحكومية يتضح أن تكاليف التشغيل والصيانة لم تواكب الاحتياجات اللازمة, ما قد يسهم فى نقص الإمدادات والأدوية والمستلزمات الأساسية الأخرى فى مؤسسات تقديم الخدمات الصحية الحكومية. وعلى هذا الأساس يضطر الكثير من الأسر إلى الاعتماد بشكل كبير على الإنفاق الشخصى على الصحة, الأمر الذي يجعلهم فى مهب الضغوط المالية  فى حال تعرض أى من أفراد هذه الأسر إلى أمراض أو إصابات كارثية.

ولنا حديث آخر...

هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 4 اكتوبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع.


http://reflectionsonegyptshealth.blogspot.com/2011/10/analyzing-universal-coverage-of-health.html?utm_source=BP_recent 


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

هل تحتاج مصر إلى نصف قرن آخر من الزمان حتى تغطى مظلة التأمين الصحى الاجتماعى جميع المواطنين؟

طريق مصر نحو تأمين صحى اجتماعى – 2

كم من الوقت يحتاج المصريون حتى يضم التأمين الصحى الاجتماعى كل منهم تحت مظلته؟ لقد استغرقت مصر ما يقرب من نصف قرن من الزمان حتى وصل التأمين الصحى إلى نصف السكان؛ فهل نحتاج إلى نصف قرن آخر؟

يتوقع بعض الخبراء أن تغطية النصف الآخر من سكان مصر سوف تتطلب ما بين 35 إلى 50 عاما, اعتمادا على حالة النمو الاقتصادى التى يشهدها البلد. ويصف فريق آخر من الخبراء هذه التوقعات بـــــ"المحافِظة", نظرا لاستنادها إلى الخبرة التاريخية لدول العالم.  دعونا إذن نلقى نظرة على خبرات بعض الدول التى اكتسبت شهرة فى مجال التأمين الصحى الاجتماعى.

لقد أخذت ألمانيا ما يزيد على قرن من الزمان (127 عاما) حتى تحقق تغطية شاملة لجموع المواطنين, منذ إقامة النظام التأمينى فى 1883 على يد "أوتو بِسمارك". ومن الواضح أن النظام الألمانى لا يزال يتطور مع مرور الوقت. وتتمتع الشريحة الأكبر, حوالى 85%,  من المواطنين الألمان بحزمة نموذجية من الخدمات الصحية التى يكفلها النظام القومى للتأمين. وتعتمد النسبة الباقية, ما يقارب 15%, من المواطنين على شركات التأمين الخاصة, والتى تقدم, فى كثير من الأحيان, مزايا إضافية عن تلك التى يقدمها نظام الدولة. ويقال أن هناك 0.3% فقط, حوالى 250 ألف مواطن, لا يغطيهم أى من الأنظمة التأمينية – معظمهم من الفقراء الذين لا يستطيعون دفع النفقات التى يتطلبها النظام, والبقية القليلة تضم كبار الأغنياء الذين لا حاجة لهم فى التأمين.

ونذهب إلى اليابان التى استغرقت حوالى 39 عاما لتحقيق التغطية الشاملة, بغض النظر عن الخطط التأمينية التى انتشرت على مستوى الكثير من المجتمعات المحلية اليابانية على مدار عقود. لقد صدر أول قانون للتأمين الصحى فى اليابان عام 1922, ولكن تم تأجيل العمل به حتى 1927 بسبب زلزال "كانتو" المريع الذى ضرب البلاد فى 1923. وصدر أول قانون تأمين صحى إقليمى (على مستوى الأقاليم المحلية) فى 1938 وتمت مراجعته عدة مرات حتى إعلان التغطية الشاملة فى 1961. كما تم إنشاء هيئة التأمين الصحى الاجتماعى عقب ذلك فى 1962.  ومع كل هذا, طالت المراجعات بعض القوانين التأمينية وشهد النظام تطورا مستمرا حتى سنة 1997 تقريبا؛ الأمر الذى يشير بوضوح إلى أن عملية تطوير النظام لا تتوقف بمجرد تحقيق التغطية الشاملة, ولكن بالأحرى يجب أن تظل آليات عمل النظام تحت المجهر لضمان الكفاءة والفعالية المستمرة. ولعلنا نشاهد ما يدور حولنا معظم الوقت من مناظرات ونقاشات حول الموضوع فى بلاد العالم المختلفة.

وننتقل إلى الجمهورية الكورية والتى تكلفت من الوقت 26 عاما لتحقيق التغطية الشاملة منذ صدور أول مرسوم للتأمين الصحى فى عام 1963 حتى إعلان التغطية الشاملة فى 1989. وتخلل تلك الفترة تفعيل برنامج التأمين الاختيارى فى سنة 1965, وتلاه البرنامج الإجبارى فى 1977. ويعود الفضل وراء هذا الانتقال السريع نسبيا نحو التغطية الشاملة, فى الأساس, إلى الارتفاع المذهل فى متوسط النمو السنوى لإجمالى الناتج القومى لكل فرد (13.3% خلال الفترة 1977-1989).

علاوة على ذلك, استغرق الأمر 118 سنة فى بلجيكا, و79 فى النمسا, و72 فى لوكسمبورج, و48 فى كوستاريكا للوصول بالتغطية الشاملة إلى كافة المواطنين. من هنا, يمكننا القول بأن التغطية الشاملة لا تتطلب فقط وقتا حتى تتطور وتتسع, لكنها تحتاج أيضا إلى أن تتم على مراحل تبعا لحالة النمو الاقتصادى القومى, إضافة إلى قيم وتقاليد المجتمع والعديد من العوامل الأخرى. فعلى سبيل المثال, استغرقت النمسا حوالى 40 سنة (من 1890 إلى 1930) لتوسيع نطاق التغطية من 7% إلى 60%؛ و35 عاما أخرى (1930-1965) للوصول بمظلة التأمين إلى 96% من المواطنين. وفى كوستاريكا تتطلب الأمر 20 سنة (1941- 1961) لتغطية 17% من السكان؛ و5 سنوات أخرى لمضاعفة هذه النسبة لتصل إلى 34% فى 1966؛ و12 سنة أخرى لمضاعفة النسبة السابقة إلى 74% فى عام 1978؛ و13 سنة أخرى للوصول إلى 83% من السكان فى 1991.

ويمكن القول بأن مصر قد قدمت أول خطوة للتأمين الصحى فى عام 1936, وليس كما هو شائع فى 1964, من خلال إصدار قانون رقم 64 لعام 1936, والذى بناءا عليه تم تحميل أصحاب العمل مسئولية إصابات العمل التى تحدث للعاملين. وبعد ذلك تم إصدار 5 قوانين أخرى خلال الفترة 1936-1964. كما تم إنشاء هيئة صحة العاملين فى 1961 لتقديم الخدمات الصحية للعاملين المصريين, والتى تحولت فيما بعد إلى الهيئة العامة للتأمين الصحى. ومع ذلك, يعد عام 1964 محطة الانطلاق الرسمى للتأمين الصحى بعد إصدار المرسوم الرئاسى رقم 1209 لعام 1964, والذى قضى بتولى الهيئة العامة للتأمين الصحى مسئوليات المصلحة العامة للتأمين الاجتماعى, والبناء على قانونى التأمين اللذان يحددان قيمة الأقساط الخاصة بالعاملين الحكوميين (قانون 75\1964) والعاملين بالقطاعين العام والخاص (قانون 63\1964). وبدأت الهيئة العامة للتأمين الصحى عملها فى محافظة الأسكندرية على أمل أن تتوسع فيما بعد لتغطى سائر أنحاء الجمهورية. بعد ذلك تم خفض قيمة الأقساط للعاملين الحكوميين (قانون 32\1975). وفى نفس العام, 1975, تم إصدار قانون آخر ينص على مزيد من المزايا للعاملين بالحكومة والقطاعين العام والخاص؛ ثم امتد ليشمل أصحاب المعاشات والسيدات الأرامل (قانون 79\1975), وهما الفئتين اللتين تم تغطيتهما من دون الحاجة إلى مساهمات من أرباب العمل. ولم يحدث إلا بعد عام 1992 أن توسعت مظلة التأمين الصحى لتغطى أطفال المدارس (قانون 99\1992), ثم تلى ذلك الأطفال تحت سن الدراسة (قانون 380\1997).

وإذا ما تمعنّا النظر فى تطور نظام التأمين الصحى الاجتماعى المصرى منذ نشأته فى عام 1936, قد يمكن القول بأن مصر استغرقت ما يقرب من 75 عاما للوصول بمظلة التأمين إلى 57% من المواطنين, طبقا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للتأمين الصحى.  ومن الجدير بالذكر أن مصر قد لا تختلف عن أى من الدول الأخرى فى حاجتها إلى بيئة داعمة تسمح لها بالتوسع فى تطبيق النظام بالشكل الأمثل حتى يمتد بمظلته إلى النصف الآخر من المواطنين.

ولنا حديث آخر... 

هذا المقال سبق نشره باللغة الانجليزية في 25 سبتمبر 2011 علي الرابط التالي وقد قام بترجمته الاخ العزيز محمد دوبان وله جزيل الشكر علي المجهود الرائع. 



الاثنين، 28 نوفمبر 2011

مقدمو منتجات وخدمات الرعاية الصحية في قانون التأمين الصحي الاجتماعي


قبل أن نبدأ في قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي -4


اليوم نستكمل ما بدأناه في المقالات الثلاثة السابقة للوصول الي مقترح للمدخلات المختلفة التي تساعد علي قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي عند طرحه للمناقشة العامة. واليوم سنتطرق الي موضوع مقدمو منتجات وخدمات الرعاية الصحية.

في مقدمو منتجات وخدمات الرعاية الصحية

يتم تحديد مؤهلات مقدمي وموردي خدمات الرعاية الصحية من القطاعين العام والخاص و وشروط الحصول على ترخيص أو المتطلبات اللازمة لادراجهم في قائمة من المؤهلين  لمقدمي وموردي خدمات الرعاية الصحية لأخذهم بعين الاعتبار للدخول في عقود مع كيان التأمين الصحي الاجتماعي. كما يحدد كيان التأمين الصحي الاجتماعي الإجراءات الخاصة باختيار هؤلاء المقدمين لخدمات ومنتجات الرعاية الصحية الذين يمكنهم المشاركة في العطاءات وفي العقود المباشرة مع كيان التأمين الصحي الاجتماعي أو من يمثله (في حالة استخدام المكاتب الاقليمية او طرف ثالث (Third Party Administrators).  كما يمكن النص علي أن يشكل مقدمو الرعاية الصحية الذين يتم التعاقد معهم شبكة لهم بحيث تضم هذه الشبكة مقدمي الرعاية الأساسية والثانوية وموردي الأجهزة الطبية والأدوية والمنتجات ذات الصلة والتي تفي بمعايير كيان التأمين الصحي الاجتماعي.

مؤهلات مقدمي الرعاية الصحية

يجب النص علي أن يكون جميع مقدمي الرعاية الصحية في الشبكة مؤهلين ومتخصصين في تقديم الخدمات التي تفي بالمعايير المحددة ويحدد من له سلطة اتخاذ هذا القرار. و يقترح أن تشمل هذه المعايير ـ دون حصر ـ ما يلي:

·         الترخيص على مستوى الرعاية المتعاقد عليها.
·         الاعتماد من جانب الكيان المناسب حسبما تحدده الجهة المختصة.
·         استيفاء متطلبات الجودة حسبما هي موضوعة من جانب الجهة المختصة.

كما يمكن النص عاي أنه يجوز لكيان التأمين الصحي الاجتماعي أن يضع معاييراً خاصة به كجزء من الشروط والأحكام في العقود المبرمة مع مقدمي الرعاية الصحية. ويمكن أن تشمل هذه المعايير، دون حصر، ما يلي:

·         القدرة الإدارية (الطبية، والإدارية، والمالية)  clinical, administrative and financial  
·         القدرة على الوفاء بمعايير الجودة الإضافية Additional process and outcome quality standards  .
·         القدرة على الوفاء بمعايير التكاليف cost، والأسعار price، وفعالية الاستخدام utilization effectiveness .
·     القدرة على جمع وتقديم البيانات timely dataوالقدرة على الوفاء بمتطلبات رفع التقاريرreporting requirements المحددة من جانب كيان التأمين الصحي الاجتماعي بما في ذلك توفير السجلات الطبية وتقديم الفواتير بالشكل المناسب.
·         القدرة على توفير بيانات الصحة العامة public health data حسبما تتطلبه الوزارة المختصة بالصحة.
·         الموقع الجغرافي  Geographic Location .
·         توافر القدرة على تقديم الخدمات Capacity to delivery services  .
·         القدرة على الوفاء بمتطلبات رفع التقارير المالية والفنية Ability to meet financial and technical reporting requirements.

كما يمكن الاشارة الي مسئولية مقدمي الرعاية الصحية الأساسية المتعاقد معهم عن تقديم المستوى الأول من الخدمات العلاجية إلى المنتفعين ودورهم كطبيب أسرة خاصة فيما يتعلق بإجراء الاحالة إلى المستوى الثانوي من الرعاية باستثناء ما يكون في حالات الطوارئ الطبية.

مؤهلات موردي منتجات الرعاية الصحية

بالمثل لمقدمي الخدمة يتم الاشارة الي مؤهلات موردي الأجهزة الطبية والأدوية والمنتجات ذات الصلة والتي سيقوم بشرائها كيان التأمين الصحي الاجتماعي شاملة تحديد الجهات الواجبة لمنح التراخيص الملائمة (مثل وزارتي الصناعة والصحة). كما يتم ذكر أن كان هناك مؤهلات ومعايير إضافية لهؤلاء الموردين كجزء من الشروط والأحكام التي تتضمنها العقود ذات الصلة. ويجوز أن تتضمن هذه ما يلي:

·         جودة وكُلفة المنتجات المطلوبة.
·         توافر التأمين والضمانات على المنتجات كما هو ملائم.
·         خدمة وصيانة المنتجات.
·         القدرة على تقديم الكميات المطلوبة وتوصيلها إلى المكان الذي تكون مطلوبة فيه.

ونستكمل قريبا القائمة في مقال قادم

للاطلاع علي ملخص مقترح لاطار كامل باللغة الانجليزية علي الرابط التالي:

السبت، 19 نوفمبر 2011

استحقاق و تغطية التأمين في قانون التأمين الصحي الاجتماعي

قبل أن نبدأ في قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي -3


اليوم نستكمل ما بدأناه في المقالين السابقين للوصول الي مقترح للمدخلات المختلفة التي تساعد علي قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي عند طرحه للمناقشة العامة. واليوم سنتطرق الي موضوع الاستحقاق للتأمين ومدي تغطية منتجاته وخدماته لتقديم الرعاية الصحية.

في استحقاق التأمين  Eligibility

·         النص علي أن نظام التأمين الصحي الاجتماعي نظام إلزامي لجميع المواطنين وعلي تدريجية النظام الإلزامي مع تحديد توقيت التسجيل وكيفية دفع الاشتراكات (شهرية؟؟) خاصة عند عدم القدرة علي تطبيق النظام من أول يوم نتيجة لعدم توافر التمويل أو لعدم وجود قدرات مالية وادارية و بشرية و تكنولوجية لتطبيق النظام .
·         يتم الاشارة بوضوح الي مبدأ عدم السماح بالخروج من النظام (no opting out) أو الاستثناء في حالة قبول المجتمع لهذا الاستثناء.
·         يتم تحديد كيفية الحاق و اشتراك الفقراء ومحدودي الدخل في النظام والتعريف الخاص بهم ومعايير الاستحقاق لهم طبقا لما تحدده وزارة الضمان الاجتماعي. وكيفية قيام وزارة الضمان بتحديد المتفعين المستحقين للدعم لنظام التأمين الصحي الاجتماعي (مثلا اعداد قائمة بالمنتفعين من وزارة الضمان المستجقين للدعم الكامل ودورية التقديم – ربع سنوية – بحيث يشمل التحديث اضافة او رفع أسماء) وكيفية المساهمة عنهم وتوقيتاتها.
·         الاشارة الي دمج اي انظمة رعاية صحية اخري خاصة التي قد يكون لها قانون خاص في نظام التأمين الصحي الاجتماعي مع تحديد الفترة الزمنية التي ستتاح لعملية الدمج. كما تحدد الانظمة التي سيتم استثناءها من هذا الدمج وشروط استثناءها وكيفية انتهاء هذا الاستثناء حين زوال شروط الاستثناء.
في منتجات وخدمات الرعاية الصحية المغطاة

التغطية التأمينية   Coverage 

·     يتم تحديد الخدمات المستحقة لجميع منتفعي التأمين الصحي الاجتماعي التي سيتم تغطيتها للرعاية الصحية الأساسية والرعاية الثانوية الروتينية (كاملة أو جزئية) أوالرعاية علي المستوي الثالث و الكوارث الصحية.
·         يتم تحديد الحدود المالية لتقديم الخدمة  financial limitations،
·     يتم تحديد محتوى ونطاق تغطية الرعاية الصحية الأساسية والرعاية الثانوية وخاصة الرعاية علي المستوي الثالث وتحديد من يصدر القرارات الخاصة بها بناء على توصيات مجلس إدارة التأمين الصحي الاجتماعي؛ وينبغي الاشارة أن تتضمن هذه التوصيات تحليلاً أكتوارياً للتأثير المالي الناتج عن تغيير المنافع.
·         كما يجب الاشارة ان كانت منافع التأمين الصحي الاجتماعي تسري في حالة الكوارث الطبيعية والأوبئة. وهي عادة لاتسري.
في الحالة الخاصة، الكوارث الصحية  Catastrophic Illness

·         تحديد أن كان هذا التمويل سيكون منفصل للرعاية في حالة الكوارث الصحية او جزء من حزمة خدمات التغطية الخاصة بالتأمين الصحي الاجتماعي
·         وفي كل حالة يتم الاشارة الي كيفية تمويل رعاية الكوارث الصحية ( مثلا يمكن أن تخصص نسبة مئوية من دخل واستثمارات كيان التأمين الصحي الاجتماعي، حسبما يحدده مجلس الإدارة سنوياً)
·         يمكن أن يحدد مجلس الإدارة سنوياً الحالات الطبية التي تتم تغطيتها في نطاق الموارد المالية المتاحة أكتوارياً.
·         كيفية أن يُدار نظام الرعاية في حالة الكوارث الصحية، وكيفية رفع التقاريربهذا الشأن
·         كيفية تقديم هذه الرعاية بشكل متصل أو منفصل عن الأنشطة الأخرى لكيان التأمين الصحي الاجتماعي
·         كيفية التأهل للحصول على تمويل من الرعاية في حالة الكوارث الصحية على حسب الموارد المتاحة والحاجة الطبية ( الاحتياج في مقابل الطلب)
·         اماكانية الحصول علي هذه الخدمات داخل او خارج مصر،
·         تحديد الجهة التي ستقوم بادارة الرعاية في حالة الكوارث الصحية.
ونستكمل قريبا القائمة في مقال قادم

للاطلاع علي ملخص مقترح لاطار كامل باللغة الانجليزية علي الرابط التالي:
http://reflectionsonegyptshealth.blogspot.com/


السبت، 12 نوفمبر 2011

كيان التأمين الصحي الاجتماعي في قانون التأمين الصحي الاجتماعي

قبل أن نبدأ في قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي - 2


اليوم نستكمل اقتراح المدخلات المختلفة التي تساعد علي قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي عند طرحه للمناقشة العامة. وموضوع اليوم هو كيان التأمين الصحي الاجتماعي. وسوف نلاحظ أن هذا الموضوع أكثر تعقيدا من سابقه ويستوي في الاهمية لانه أساس الحوكمة و الشفافية و المحاسبة. 

كيان التأمين الصحي الاجتماعي

لا يمكن تنفيذ نظم التأمين الصحي الاجتماعي الا من خلال هيكل مؤسسي، والهيكل الحالي المتوافر هو هيئة التأمين الصحي. والسؤال الواجب طرحه هو هل سيستخدم هذا الكيان أو يتم انشاء كيان جديد.  ونظرا للتاريخ المرتبط باصلاح القطاع الصحي فالخيارات الحالية قد يتم طرحها للمناقشة:

(1)    هيئة التأمين الصحي بعد أعادة هيكلته ليكون قادرا علي أداء المهام الجديدة التي ستنوط به
(2)    كيان جديد تماما
(3)    صندوق صحة الأسرة الوطني
(4)    أو أي خيار أخر يطرح
في إنشاء كيان التأمين الصحي الاجتماعي
كل خيار مما سبق يترتب عليه مجموعة من الخطط لاعداد هذا الكيان لاداء دوره المستقبلي و تحديد الاجراءات المرحلية الواجب اتباعها خلال الفترة الانتقالية لاعداد النظام. وكثيرا منه سيتم ادراجه في اللائحة التنفيذية أو قرارات لاحقة للقانون ولائحته. وفي جميع الاحوال يجب أن تحظي مناقشة البدائل الطروحة للكيان الذي سيقوم بادارة النظام باهتمام شديد وتتم باستفاضة خاصة من الخبراء نظرا لانه سيكون هناك نتائج مترتبة علي كل اختيار وبعض هذه انلتائج لن يرضي عنها بعض الاطراف ولذا وجب التوافق بدون الاخلال بالجانب الفني.

ولمناقشة هذه البدائل نطرح النقاط التالية لاخذها في الاعتبار عند المناقشة:

1-      استقلالية الكيان والجهة المسؤلة عن انشاءه او تعديل هيكله والمسئولة عن تحديد اختصاصاته وأهدافه ووظائفه وصلاحياته وهيكله ومسئولياته لإدارة تمويل نظام التأمين الصحي الاجتماعي والمدة اللازمة لفعالية هذا الكيان بوظائفه الجديدة.
2-      في حالة انشاء كيان جديد، توضح العلاقة بين هذا الكيان والكيانات الاخري القائمة خاصة اذا كانت هناك مرحلة انتقالية. أما اذا استمر التأمين الصحي في أداء هذه المهمة، فيجب توضيح العلاقة بين قطاعاته التي تقوم بشراء الخدمة من تلك التي تقدم الخدمة.
3-       تمويل الرعاية الصحية يشمل عدة وظائف: جمع الموارد Revenue Collection، تجميع المخاطر Risk Pooling ، وشراء الخدمات  Purchasing .  يجب توضيح بدقة ماهي الوظائف التي ستكون مسئولية هذا الكيان.
4-      توضيح علاقة هذا الكيان بجميع القوانين و القرارت الصادرة قبل صدور ذللك القانون
5-      توضيح ان كان هذا الكيان سيكون له فروع أو مكاتب اقليمية وما هو دورها مقارنة بالمركز الرئيسي.
6-      تحديد الجهة التي ستقوم بالإشراف المالي على كيان التأمين الصحي الاجتماعي تعزيزاً لإدارة مالية سليمة وضمان كفاءة وعدالة وشفافية نظام التأمين الصحي الاجتماعي.
7-      تحديد الجهة التي يقوم كيان التأمين الصحي الاجتماعي بتقديم تقاريره اليها
8-      أشرنا سابقا الي امكانية اعفاء مساهمات و اشتراكات المنتفعين من الضرائب، فهل سيتم ايضا اعفاء أصول واستثمارات هذا الكيان و كذلك الرسوم القضائية سواء الدعاوى القضائية التي يرفعها كيان التأمين الصحي الاجتماعي أو يرفعها المنتفعون ضد كيان التأمين الصحي الاجتماعي. وكذلك الأولوية القانونية لأي مبالغ مالية تكون مستحقة لكيان التأمين الصحي الاجتماعي
في أهداف كيان التأمين الصحي الاجتماعي
هنا يجب توضيح أهداف الكيان وهي بالتالي تؤدي الي أهداف نظام التأمين الصحي الاجتماعي.  وهي عادة تتمثل في تمويل منتجات وخدمات الرعاية الصحية والمغطاة تحت نظام التأمين الصحي الاجتماعي، وذلك في نطاق  الموارد المالية المتاحة، وتسجيل الأعضاء وتلقي الاشتراكات في نظام التأمين الصحي الاجتماعي الموصوف في هذا القانون وإدارة الإجراءات التعاقدية مع مقدمي وموردي الرعاية الصحية وإنجاز عمليات الدفع وتيسير تحقيق سياسات الإجبارية والشمول في نظام التأمين الصحي الاجتماعي.

في وظائف كيان التأمين الصحي الاجتماعي
هنا يجب توضيح وظائف الكيان ليقوم بإنجاز مجموعة من الوظائف من أجل تنفيذ أهدافه تتضمن باختصار تحديد خدمات الرعاية الصحية، الحاق المنتفعين في نظام التأمين الصحي الاجتماعي تدريجياً، إدارة تمويل خدمات الرعاية الصحية، اختيار و التعاقد مع مقدمي وموردي خدمات الرعاية الصحية، إصدار معايير الجودة والتكلفة لخدمات الرعاية الصحية المدفوعة، التفاوض بشأن الأسعار وتطوير آليات الدفع وتصميم وتنفيذ الأنظمة والإجراءات الإدارية والتشغيلية، الخ.

في صلاحيات كيان التأمين الصحي الاجتماعي
عادة تكون صلاحيات كيان التأمين الصحي الاجتماعي متضمنة تنظيم وظائف وهيكله على المستويين المركزي والإقليمي، تحقيق متطلباته الخاصة من الموارد البشرية، تحديد خدمات الرعاية الصحية، فتح وإدارة الحسابات المصرفية والاستثمارية،  تسجيل الأفراد في نظام التأمين الصحي الاجتماعي، إبرام العقود الخاصة بتقديم خدمات الرعاية الصحية، إنشاء مكاتب إقليمية وتخويل السلطات اللازمة، دفع مستحقات مقدمي وموردي الرعاية الصحية، فحص السجلات الطبية والمالية للمتعاقدين، تلقي وإدارة المنح والتبرعات وغيرها، إقامة الدعاوى القضائية، وضع وتنفيذ المعايير والقواعد والتعليمات بما يضمن جودة الرعاية والاستخدام المناسب للخدمات المقدمة ونجاح الصندوق مالياً ورضاء المنتفعين وإنجاز أهداف كيان التأمين الصحي الاجتماعي، حيازة الممتلكات، تحصيل وتلقي وإيداع واستثمار وإدارة وصرف المبالغ في حسابات الكيان، التحقق مما إذا كانت خدمات الرعاية الصحية مقدمة على النحو اللائق ولها ما يبررها.

في السرية
توافر بند السرية بما يضمن سرية المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للمنتفعين وحياتهم الخاصة. وهذا من أهم البنود التي تهمل.

في مجلس الإدارة والادارة
ينصح بتوضيح تشكيل مجلس الادارة لكيان التأمين الصحي الاجتماعي، ومن يرأسه، وعلاقته بوزير الصحة، وتحديد الوزارات (المالية، العمل، التضامن الاجتماعي، أخري)  التي ستكون لها عضوية في هذا المجلس ومستوي التمثيل، و العضويات الاخري من مقدمي الخدمة وممثلي القطاع العام و الخاص والاهلي و المنتفعين والخبراء.  كما تحدد مدد عضوية المجلس وعدد مرات التجديد. كما يتم تحديد الوظائف الأساسية لأعضاء مجلس الإدارة وهي عادة تشمل: اتخاذ القرارات، والإشراف ، والحوكمة.

كما  يحدد مجلس إدارة التأمين الصحي الاجتماعي الهيكل التنظيمي للكيان نما يضمن وجود وحدات للإدارة القانونية والمالية والإدارية لعقود تقديم خدمات الرعاية الصحية وإدارة الموارد المخصصة  وإدارة التعاقدات الخارجية واختيار مقدمي الرعاية الصحية والمراقبة والإشراف على أداء العقود والتفتيش على مقدمي الرعاية الصحية والمراقبة والإشراف على الالتزام بمتطلبات الأداء وضمان جمع بيانات الرعاية الصحية ورفع التقارير بها بالشكل المناسب بما في ذلك وثائق اعتماد وتسجيل مقدمي الرعاية الصحية ومعايير الأداء ورفع التقارير حسبما تقتضيه العقود وبيانات أداء الرعاية الصحية والقدرة الأكتوارية ومراقبة جودة الرعاية والإشراف عليها، وحماية المواطنين

كما يمكن أن يحدد شكل الادارة ومن يعينها للمستويات المختلفة و طريقة التعيين (تناقسية او اخري)

في التقرير السنوي
الاشارة الي انه سوف يكون هناك تقرير سنوي بالأنشطة الإدارية والمالية لكيان التأمين الصحي الاجتماعي يعد من جانب مراجعين خارجيين مستقلين يُنشر في الصحف الرسمية ويكون متاحاً لجميع المواطنين

في المكاتب الإقليمية
يتم تحديد ان كان هناك تخطيط لانشاء مكاتب إقليمية وتحديد تبعيتها وكيفية تحديد عددها واماكنها بناء على معايير موضوعية مثل الخصائص الديموجرافية ومدى توافر البنية التحتية للرعاية الصحية إقليمياً. كما يتم تحديد وظائفها الأساسية مثل التعاقد مع  مقدمي وموردي الرعاية الصحية والإشراف عليهم؛ ضمان إنجاز العقود كما ينبغي، تحقيق جودة الرعاية، الالتزام بمتطلبات الأداء (الطبية، والمالية، والإدارية)؛ و تقييم أداء مقدمي وموردي الرعاية الصحية والتوصية باستمراريتهم أوإيقافهم أو استبعادهم.


ونستكمل قريبا القائمة في مقال قادم


للاطلاع علي ملخص مقترح لاطار كامل باللغة الانجليزية علي الرابط التالي:


http://reflectionsonegyptshealth.blogspot.com/



الجمعة، 11 نوفمبر 2011

قبل أن نبدأ في قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي - تعريف وخصائص

قبل أن نبدأ في قراءة قانون التأمين الصحي الاجتماعي -1

 أثارت الاخبار المتواترة عن القانون المرتقب للتأمين الصحي الاجتماعي وتضاربها عن نوعية التعديلات المطروحة والمطلوبة لتحقيق عدالة اجتماعية مرتقبة وما لاحقها من نشر في أحد الصحف لما أشير اليه بانه نسخة من قانون للتأمين الصحي الاجتماعي ردود فعل مختلفة وواسعة.  وللمساعدة في قراءة مثل هذا النوع من القوانين الاجتماعية عند عرضها رسميا من الجهات المختصة، يقترح أن تكون هناك قائمة مرجعية يمكن الرجوع اليها في هذه القراءة.  وسنحاول في هذا المقال المساهمة ببعض المدخلات التي قد تساعد في اعداد هذه القائمة ولا ندعي أن هذه القائمة التي سيتم عرضها ستكون كاملة. ويرجي الملاحظة أن هذا المقال لن يتعرض لمحتوي النسخة المطروحة حاليا من القانون في الصحف ولاينتقدها. كما ننبه انه لن يتم الفصل في القائمة المطروحة للمناقشة بما يجب ذكره في نص القانون نفسه او لائحته التنفيذية علي اساس انهما مكملين لبعض. 
وسنبدأ اليوم بما يسمي:   الاحكام العامة:

هذا الجزء عادة يتعرض لتعريف التأمين الصحي الاجتماعي الجديد من ثلاثة جوانب:

(1) طبيعة نظام التأمين الصحي الاجتماعي

(2) الهدف من نظام التأمين الصحي الاجتماعي

(3) الهيكل المؤسسي لتنفيذ نظام التأمين الصحي الاجتماعي


أيضا الخصائص الثلاث الرئيسية للنظام كما يمكن تصورها من طرح الحكومة:

 (1) العالمية ، مما يعني أن يشمل جميع المواطنين المصريين

(2) الإلزامية، مما يعني مشاركة جميع المواطنين المصريين (هناك لا خيار من دفع الاشتراكات او المساهمات في النظام)؛ مع كامل إدراج جميع المواطنين مع الاخذ في الاعتبار بانه قد تكون هناك استثناءات في النظام على مدى فترة محددة من الزمن

(3)  المرحلية، مما يعني أن النظام يطبق تدريجيا

ونقوم الان بعرض السابق بشكل اكثر تفصيليا فيما يختص بغرض ونطاق القانون، أسس النظام، و مبادئه ونستكمل عرض بنود القائمة في مقالات قادمة. 

 1-      في غرض ونطاق القانون

عادة تبدأ القوانين المماثلة بعرض ملخص يشير الي الغرض من القانون،أهدافه، و نطاقه وبطريقة واضحة. 
فمثلا

·         هل القانون لتأمين صحي عام (اجتماعي - التغطية التأمينية لجميع المواطنين المصريين) أو خاص (لفئات محددة)
·     هل سيطبق بشكل أجباري شامل (للاجتماعي) اوهل من الممكن يكون اختياري (لبعض الفئات)
·         في حالة الاجباري فهل سيكون هناك فئات مستثناة؟ 
·     وبالتالي لماذا التأمين الصحي الاجتماعي؟ أهدافه مثل تحسين الحالة الصحية للمنتفعين، الحماية الاجتماعية، رفع الكفاءة، ورضاء المنتفعين. وجود هذه الاهداف ووضوحها يساعد علي تذكرة العاملين عليه دائما بمهمتهم الاساسية
·         مراحل التطبيق المنتظرة. هل هي تدريجيا؟ (مراحل الانتقال، وعدد السنوات االمتوقعة لهذه المراحل) أو هو تطبيق من أول يوم؟
·     ماهو الكيان القانوني الذي سيكون مسؤلا عن إدارة نظام التأمين الصحي الاجتماعي ومن هي الجهة التي سوف يتبعها؟ ومن هي الجهة المسئولة عن تحديد الوضع القانوني للكيان وأهدافه (تمويل الحصول على منتجات وخدمات الرعاية الصحية عالية الجودة لكل المواطنين)  وهيكله ووظائفه واختصاصاته،  ومن هي الجهة المسئولة عن اصدار القرار بانشائها (مجلس الشعب أو رئيس الجمهورية أو جهة أخري)
  
 2-      في أسس نظام التأمين الصحي الاجتماعي

في هذا الجزء عادة يتم تحديد ماهية النظام وكيفية ادارة المرحلة الانتقالية للنظام.

·         هل هو نظام واحد حالي ينضم له المنتفعين الجدد أم سيكون هناك نظامين حالي و جديد؟.
·         وفي هذه الحالة الثانية فهل سيتم دمجهم مستقبليا أو بقاءهم منفصلين بقواعد مختلفة؟
·         وما مصير المنتفعين الحاليين والجدد في كل حالة؟
·         كما يحدد من يدير النظام في أثناء المرحلة الانتقالية.
  
3- في المبادئ

في هذا الجزء يتم عرض المباديء العامة للقانون مثل

·         التضامن او التكافل الاجتماعي
·         اساس التسجيل (ألاسرة او الفرد)
·         اساس طلب الخدمة الصحية (الاحتياج او الطلب)
·         نطاق الخدمات الصحية (أولية, ثانوية, مزمنةـ الخ)
·         اساس الاشتراك (الزامي؟)
·         فصل التمويل عن  تقديم منتجات وخدمات الرعاية الصحية
·         أيضاح أن نظام التأمين الصحي الاجتماعي هو نظام تمويلي وليس نظام تقديم رعاية صحية
·     السماح بتقديم الخدمات عن طريق القطاع الخاص والاهلي بشرط مقابلة المعايير والمتطلبات المؤهلة لذلك بتقديم منتجات وخدمات الرعاية الصحية بموجب عقود تُوقع مع كيان التأمين الصحي الاجتماعي
·         تحديد ان كانت المساهمات معفاة من الضرائب
·         دور الدولة في التمويل الجزئي او الكلي خاصة فيما يتعلق بالتكاليف المتصلة بالأفراد ذوي القدرات المالية المحدودة
ودور التأمين الصحي الخاص الاختياري (بديل، إضافي، تكميلي) ومدي حرية اختياره بعد إثبات دفع الاشتراكات المالية للتأمين الصحي الاجتماعي بالكامل.

ونستكمل قريبا القائمة في مقال قادم



للاطلاع علي ملخص مقترح لاطار كامل باللغة الانجليزية علي الرابط التالي:


http://reflectionsonegyptshealth.blogspot.com/


مقالات أخري